ابن الجوزي

302

زاد المسير في علم التفسير

ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( 87 ) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ( 88 ) وقل إني أنا النذير المبين ( 89 ) قوله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) سبب نزولها أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد ، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال : أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ، ويدل على صحة هذا قوله : ( لا تمدن عينيك . . ) الآية ، قاله الحسين بن الفضل وفي المراد بالسبع المثاني أربعة أقوال : أحدها : أنها فاتحة الكتاب ، قاله عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود في رواية ، وابن عباس في رواية الأكثرين عنه ، وأبو هريرة ، والحسن ، وسعيد بن جبير في رواية ، ومجاهد في رواية ، وعطاء ، وقتادة في آخرين . فعلى هذا ، إنما سميت بالسبع ، لأنها سبع آيات . وفي تسميتها بالمثاني سبعة أقوال : أحدها : لأن الله تعالى استثناها لأمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلم يعطها أمة قبلهم ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : لأنها تثنى في كل ركعة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال ابن الأنباري : والمعنى : آتيناك السبع الآيات التي تثنى في كل ركعة ، وإنما دخلت " من " للتوكيد ، كقوله [ تعالى ] : ( ولهم فيها من كل الثمرات ) . وقال ابن قتيبة : سمي " الحمد " مثاني ، لأنها تثنى في كل صلاة . والثالث : لأنها ما أثنى به على الله تعالى ، لأن فيها حمد الله وتوحيده وذكر مملكته ، ذكره الزجاج . والرابع : لأن فيها " الرحمن الرحيم " مرتين ، ذكره أبو سليمان الدمشقي عن بعض اللغويين ، وهذا على قول من يرى التسمية منها .